هل كان منتخب الفزات ضعيفاً إلى هذا الحد في مونديال ٢٠٢٦؟

منذ ٣ يوليو ٢٠٢٦، لم تتوقف القنوات الرياضية الجزائرية عن الحديث عن «خيبة» المنتخب الوطني في كأس العالم ٢٠٢٦. لكن الحقيقة لا تحتاج إلى فضائيات لتتكلّم، فالنتيجة واضحة: سويسرا ٢-٠ الجزائر (٢٠٢٦-٠٧-٠٣). لم يكن الأداء مجرد هزيمة، بل استمرارا لسلسلة طويلة من النتائج التي لا تليق بطموحات الجماهير. منذ الاستقلال عام ١٩٦٢، لم تشارك الجزائر سوى في خمس نسخ من ١٧ دورة لكأس العالم، أي غابت في ٧٠٪ من المشاركات. أفضل إنجاز لها ظل الدور الثاني، بينما حققت منتخبات أفريقية أخرى، أقل حظاً من حيث الميزانية، نتائج متقدمة لم تصلها الجزائر يوماً.

لماذا تتحدث الفضائيات عن «خيبة» وهم «توقعات»؟

تقول الفضائيات إن المنتخب «لم يصل إلى مستوى التوقعات»، وكأن الجزائر معتادة على تتويجات كأس العالم مثل البرازيل أو فرنسا. لكن الواقع مختلف تماماً. منذ ١٩٦٢، نظمت ٣٣ دورة لكأس أفريقيا، ولم تفز الجزائر سوى مرتين، أي بنسبة ٦٪ فقط. حتى في الألعاب الأولمبية، لم تتأهل سوى مرتين، وآخر مرة خرجت من الدور الأول قبل عشر سنوات. هذه الأرقام لا تخفيها الفضائيات، لأنها تتحدث بلغة العاطفة لا لغة الأرقام. لا أحد يريد مواجهة الحقيقة: المنتخب يفرح لمجرد التأهل، فذلك أكبر إنجاز في تاريخه.

كيف وصلت الجزائر إلى هذه النقطة؟

منذ الاستقلال، لم تفز الأندية الجزائرية بكأس رابطة الأبطال الأفريقية سوى مرة واحدة في الثلاثين سنة الماضية. كيف نأمل في أن تزود هذه الأندية المنتخب بلاعبين من «طينة رودري وهالاند»؟ القنوات تتحدث وكأن المنتخب يمتلك نجوماً لا حدود لهم، لكن الحقيقة أن المنتخب لم يحقق إنجازات في أفريقيا، ناهيك عن العالم. منذ ١٩٦٢، لم تفز الجزائر سوى مرتين في كأس أفريقيا، بينما حققت منتخبات أخرى، أقل حظاً من حيث الميزانية، ألقاباً أكثر.

ماذا بعد مونديال ٢٠٢٦؟

آخر خمس مباريات للجزائر كانت ١ فوز – ٢ تعادل – ٢ خسارة (W-D-D-L-W)، مع خسارتين متتاليتين. بعد سويسرا ٢-٠ الجزائر (٢٠٢٦-٠٧-٠٣)، بات من الواضح أن المنتخب بحاجة إلى مراجعة جذرية. لا يكفي أن نلوم الفضائيات على «خيبة» وهمية، بل يجب أن نلوم أنفسنا على عدم الاعتراف بالواقع. الجزائر ليست من المنتخبات الكبرى، ولم تكن يوماً كذلك. كل ما نحتاجه هو قبول هذا الواقع، والعمل على تغييره.