فريق الجزائر لكرة القدم يتصدر الأحداث بعد مواجهة مصر في تصفيات كأس العالم لكرة القدم. أدت المباراة إلى أزمة بين البلدين لم تنته فصولها حتى الآن. فقد تبادلت وسائل الإعلام في البلدين الهجوم الحاد، وانتقد الإعلام الجزائري بشدة الاعتداء الذي تعرضت له حافلة الفريق الجزائري في القاهرة. كما نددت قنوات مصرية بما تعرض له مشجعون مصريون في الخرطوم من اعتداءات. سألنا بعض المصريين والجزائريين عن رأيهم في تداعيات الأزمة، وهذه هي آرائهم. ونرجو أن تشاركونا أيضا بآرائكم وتعليقاتكم. الأحداث الأخيرة التي وقعت بعد مباراة مصر والجزائر التي أقيمت في السودان تنم على أنه هناك جذور خلافات بين البلدين. وللأسف نحن في العالم العربي لانعرف سوى "الطبطبة" على المشاكل وهذا يجعلنا لاندخل إلى العمق. انني استغرب مما حدث بعد مباراة كرة قدم عاد منها فريق الجزائر منتصرا. هل من المعقول أن يصل الأمر إلى كل هذا الغل ويتحول الموضوع إلى حرب عصابات؟. لانستطيع في مثل هذه المواقف أن نبحث على من تقع المسؤولية، في رأيي المسؤولية تقع على القيادتيين المصرية والجزائرية وأيضا هناك مسؤولية على إعلام البلدين حيث اتهم الإعلام في مصر بالشحن، وفي الجزائر اتهم بالتحريض. هناك أزمة، والأزمة لا حلها سوى القيادات السياسية، باختصار الرئيسان مبارك وبوتفليقة. الأمر يحتاج لوقت طويل لكي تعود العلاقات بين البلدين أو بالاحرى الشعبيين إلى طبيعتها لأن ما حدث يعد شكلا من أشكال الجروح الغائرة التي يصعب نسيانها، ربما تغفر القيادات الرسمية هذه الاساءات ولكن هل سيغفر الناس وينسوا ما حدث لهم؟. في رأيي الموضوع ليس مجرد مباراة كرة قدم ولاحماسة زائدة بين شعبيين يتنمى كلا منهما أن يصل فريقه إلى منديال كأس العالم. الأمر أكبر من هذا بكثير.. هناك حالة من الغل والحقد تجاه مصر لا أحد يعلم سببها. لقد سافرنا إلى الخرطوم لمساندة منتخبنا الوطني. كان بيننا عدد كبير من الفنانيين والاعلاميين ومشجعين بشكل عام. كلنا ذهبنا نشجع الفريق المصري ولكن لاحد ابدا كان يتخيل أو يتوقع ما حدث لنا هناك. لقد فوجئنا بان مشجعي الفريق الجزائري موجودون قبل المباراة بثلاثة أيام يستعدون بشراء الاسلحة البيضاء وكأن الموضوع حرب وليست مباراة كرة قدم. هل الأمر يستحق كل هذا وكل ما حدث؟ نحن كجمهور مصري في الخرطوم شعرنا أن جمهور الجزائر موجود هناك ليس بهدف مساندة فريقه فحسب ولكن من اجل الانتقام. الانتقام من من ولماذا؟ لانعلم . لقد شعرنا بكم من الحقد والغل اصابنا جميعا بالدهشة. في رأيي لكي تعود العلاقات إلى طبيعتها يجب أولا على الجزائر أن تقدم لمصر الاعتذار عما حدث. المشكلة اننا كمصريين تساهلنا في حقنا من قبل مع الجزائر. لقد سبق ان اعتدى اللاعب الجزائري الاخضر بلومي على طبيب مصري وسبب له عاهة باحدى عينيه، وبعدها غادر مصر بلا عقاب على اساس اننا اخوة في العروبة! وبعد فترة تذكروا المشكلة ومنعوه من دخول مصر. لكن يجب الا تتساهل الحكومة المصرية في حقنا هذه المرة. من غير المعقول ان تذهب اسر مصرية الى السودان وتتعرض سيدات للضرب كما شاهدنا باعيننا بدون سبب الا انهم يشجعون فريق بلدهم. اريد ان اعرف لماذا يكرهنا الجزائريون؟ اننا لانكره الشعب الجزائري ولكن نرفض ماقام به المشجعون الجزائريون في السودان. يمكن اصلاح العلاقة مرة اخرى، لكن لابد ان تعتذر الجزائر حكومة وشعبا عما قاموا به تجاه المشجعين المصريين. وبدون اعتذار ستظل العلاقة متوترة، ونطالب حكومتنا الا تفرط في حقنا هذه المرة. الاعلام المصري هو المسؤول عن تضخيم الموضوع وتحويله الى مشكلة. لم تكن هناك مشكلة اصلا بين المصريين والجزائريين. انا مثلا كنت احب المصريين واحترمهم، ولكنهم اساؤا الينا بشدة. هل من المعقول ان يصف الاعلام المصري الجزائريين بانهم برابرة وهمجيين وارهابيين ...؟ هذا عيب.. عيب كبير من جانب المذيعين المصريين. لقد قررت انا وصديقاتي الا نشاهد القنوات المصرية بعد ما سمعنا الكثير من الاساءات الينا كجزائريين. انا احترم التاريخ الذي يجمع البلدين واحترم مساندة عبد الناصر لثورة الجزائر، ومساندة الرئيس بومدين لمصر ايام حرب اكتوبر، لكن الاعلام المصري نسي كل ذلك، بل نسي حتى اننا اخوة في العروبة.